الشهيد الثاني

263

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وسابعها : كونها غير معقود عليها ، ولا مملوكة ، ولا مأتيّة بشبهة . وبه يخرج وطء الزوجة المحرّمة لعارض ممّا ذكر ، وكذا الأمة ، فلا يترتّب عليه « 1 » الحدّ وإن حرم ، ولهذا احتيج إلى ذكره بعد « المحرّمة » إذ لولاه لزم كونه زناً يوجب الحدّ وإن كان بالثاني « 2 » يستغنى عن الأوّل « 3 » إلّاأنّ بذلك لا يستدرك القيد ، لتحقّق الفائدة مع سبقه . والمراد بالعقد : ما يشمل الدائم والمنقطع . وبالملك : ما يشمل العين والمنفعة كالتحليل . وبالشبهة : ما أوجب ظنّ الإباحة ، لا ما لولا المحرّميّة لحُلّلت ، كما زعمه بعض العامّة « 4 » . وثامنها : كون الإيلاج بقدر الحشفة فما زاد ، فلو أولج دون ذلك لم يتحقّق الزنا كما لا يتحقّق الوطء ؛ لتلازمهما هنا « 5 » فإن كانت الحشفة صحيحة اعتبر مجموعها ، وإن كانت مقطوعة أو بعضها اعتبر إيلاج قدرها ولو ملفّقاً منها ومن الباقي . وهذا الفرد أظهر في القدريّة منها نفسها . وتاسعها : كونه عالماً بتحريم الفعل ، فلو جهل التحريم ابتداءً لقرب عهده بالدين ، أو لشبهة - كما لو أحلّته نفسَها فتوهّم الحلّ مع إمكانه في حقّه - لم يكن زانياً ، ويمكن الغنى عن هذا القيد بما سبق ؛ لأنّ مرجعه إلى طروء شبهة ، وقد تقدّم اعتبار نفيها .

--> ( 1 ) في ( ع ) : عليها . ( 2 ) المراد الثاني بالنسبة إلى المتن ، وهو سابع الشرح . ( 3 ) أي سادس الشرح . ( 4 ) وهو أبو حنيفة والثوري ، انظر المغني والشرح الكبير 10 : 152 و 186 ، والفتاوى الهنديّة 2 : 147 - 148 . ( 5 ) في باب الحدود .